الشيخ محمد آصف المحسني
61
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
احتياج المركّب إلى كل جزء بنفسه في تحقّقه ، والجزء غير الكل ، فكل مركّب محتاج إلى غيره في وجوده ، وهذا والإمكان المضاد للوجوب . وأيضا الواجب لا يكون متكمّما فلا مقدار له . وأيضا المركّب لا بدّ له من مركّب - بالكسر - والواجب لا فاعل له . وأما تركّبه من الأجزاء العقلية - وإن فرض بساطته خارجا - فيفسده : أولا : إنه لو كان له جنس وفصل لكان جنسه مفتقرا إلى الفصل لا في مفهومه ومعناه ، بل في أن يوجد ويحصل بالفعل ، فحينئذ نقول : ذلك الجنس لا يخلو إما أن يكون وجودا محضا أو مهية غير الوجود ، فعلى الأول يلزم أن يكون ما فرضناه فصلا لم يكن فصلا ؛ إذ الفصل ما يوجد به الجنس ، وهذا إنّما يتصوّر إذا لم يكن حقيقة الجنس حقيقة الوجود ، وعلى الثاني يلزم أن يكون الواجب ذا مهية ، والحال أنه نفس الوجود . ذكره صاحب الأسفار « 1 » ولعله تفصيل ما ذكره الفارابي في الفصّ السابع من فصوصه . وثانيا : إن المرّب محتاج إلى اجزائه العقلية فيصير ممكنا ، وتنظّر فيه بعض المتكلّمين « 2 » فقال : إن الممكن هو ما يحتاج في وجوده الخارجي إلى غيره ، والواجب ما لا يحتاج كذلك ؛ إذا التقسيم الثلاثي المتقدّم إنما هو بملاحظة الوجود الخارجي ، فلو فرض تركّب الوجود من الأجزاء الذهنية لا يلزم إلّا احتياجه في التحقق الذهني إلى اجزائه العقلية ، وهذا لا ينافي الوجوب . ويمكن أن يجاب عنه بأنّ تقسيم المفهوم إلى الجهات الثلاث وإن كان بحسب الوجود الخارجي إّا أن الأجزاء العقلية موجودة في نفس الأمر ؛ ضرورة عدم كونها من الاختراعيات ، فحينئذ يتوقّف وجوده في نفس الأمر على غيره ، وهذا النحو من الافتقار أيضا ينافي الوجوب ؛ إذ وجوب الواجب ضروري في حد نفسه ، فافهم . وقال الفارابي في الفصّ التاسع من فصوصه : وجوب الوجود لا ينقسم بأجزاء القوام مقداريا كان أو معنويا - يريد به الصورة والمادة فقط أو مع الجنس والفصل - وإلّا لكان كلّ جزء منه إما واجب الوجود فتكثر واجب الوجود ، وإما غير واجب الوجود فهو أقدم بالذات من الجملة ، فيكون الجملة أبعد من الجزء في الوجود . انتهي . وهذا برهان متين ؛ إذ الواجب أقدم في الوجود من جميع الممكنات فلا جزء ممكن له ، وبقية الكلام في محله .
--> ( 1 ) المجلد الثاني . ( 2 ) شرح القوشجي على التجريد / 52 .